شيخ محمد قوام الوشنوي

439

حياة النبي ( ص ) وسيرته

رسول اللّه ( ص ) قولوا لا إله إلّا اللّه وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . فلمّا ارتحلوا واستقلّوا قال ( ص ) قولوا : آئبون تائبون عابدون لربّنا حامدون . وقيل لرسول اللّه ( ص ) : ادع اللّه على ثقيف ، فقال : اللّهم اهد ثقيفا وأت بهم . ثم روى عن الحسن قال : حاصر رسول اللّه ( ص ) أهل الطائف ، قال : فرمي رجل من فوق سورها فقتل . فأتى عمر فقال : يا نبي اللّه ادع اللّه على ثقيف . قال : انّ اللّه لم يأذن في ثقيف . قال : فكيف نقتل في قوم لم يأذن اللّه فيهم . قال ( ص ) : فارتحلوا . ثم روى عن مكحول انّه قال : انّ النبي ( ص ) نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يوما ، انتهى . أقول : وممّا ذكروه في غزوة الطائف ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي ومسلم من قصة المخنّث ، رووها عن أم سلمة قالت : دخل عليّ رسول اللّه ( ص ) وعندي مخنّث ، فسمعه يقول لعبد اللّه بن أبي أميّة : أرأيت إن فتح اللّه عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان ، فانّها تقبل بأربع وتدبر بثمان . فقال رسول اللّه : لا يدخلن هؤلاء عليكنّ . ثم قال « 1 » وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه به ، وفي لفظ : وكانوا يرونه من غير أولي الإربة من الرجال . وفي لفظ : قال رسول اللّه ( ص ) : الا أرى هذا يعلم ما هاهنا لا يدخلنّ عليكنّ هؤلاء . إلى أن قال : ومعنى قوله « تقبل بأربع وتدبر بثمان » يعني بذلك عكن بطنها ، فانّها تكون أربعا إذا أقبلت ثم تصير كل واحدة ثنتين إذا أدبرت . وهذه المرأة هي بادية بنت غيلان بن سلمة من سادات ثقيف ، وهذا المخنّث قد ذكره البخاري عن ابن جريح انّ اسمه هيت . وهذا هو المشهور لكن قال يونس عن ابن إسحاق قال : وكان مع رسول اللّه ( ص ) مولى لخالته بنت عمرو بن عايد مخنّث يقال له ماتع ، يدخل على نساء رسول اللّه في بيته ولا ترى انّه يفطن لشيء من أمور النساء ممّا يفطن إليه رجال ، ولا يرى انّه له في ذلك اربا ، فسمعه يقول لخالد بن

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 660 و 661 .